مجموعة مؤلفين

101

مع الركب الحسيني

فجرّوه ، فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه ! فقال : إجعلوا عليه حرساً . ففُعل ذلك به . « 1 » فقام إليه حسّان بن أسماء فقال : أَرُسُلُ غدرٍ ساير اليوم ! ؟ أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتّى إذا جئناك به هشمت أنفه ووجهه وسيّلت دماءه على لحيته ، وزعمت أنّك تقتله ! ؟ فقال له عبيداللّه : وإنّك لهاهنا ! ؟ « 2 » فأَمر به فَلُهِزَ وتُعْتِعَ وأجلسَ في ناحية ، فقال محمّد بن الأشعث : قد رضينا بما رأى الأمير ، لنا كان أم علينا ، إنّما الأمير مؤدِّب ! » . « 3 » تأمّل وملاحظات : 1 ) - قد يتساءل المتأمّل عجباً من أمر هاني بن عروة ( رض ) الذي كان يعرف مكر ابن زياد وغدره ، وكانت خبرته السياسية والاجتماعية وتجارب العمر الطويل تفرض عليه أن يحتمل احتمالًا قويّاً أن تكون حركة النهضة قد اخترقت من قبل جواسيس ابن زياد : كيف مضى برجله إلى مواجهة المحذور من إهانة أو حبس أو

--> ( 1 ) وفي رواية للطبري أنّ هانئاً بعد أن ضُرب : « إذ خرج الخبر إلى مذحج ، فإذا على باب القصر جَلبة سمعها عبيداللّه ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : مذحج ! » ( تاريخ الطبري ، 3 : 276 ) ، وفي رواية المسعودي : « وضرب هانيء بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الشرط ، فجاذبه الرجل ومنعه السيف ، وصاح أصحاب هانيء بالباب : قُتل صاحبنا ! فخافهم ابن زياد ، وأمر بحبسه في بيت إلى جانب مجلسه . . » ( مروج الذهب ، 3 : 67 ) . ( 2 ) يُقال هذا تعبيراً عن الاستهانة بوجود المخاطب لتحقيره وتصغيره . ( 3 ) الإرشاد : 190 ؛ وانظر : الكامل في التأريخ ، 3 : 391 ؛ وتجارب الأمم ، 2 : 45 - 47 ؛ ومثير الأحزان : 32 - 34 .